تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يكن بحكم العقل إلّا لأجل المقدمية والتوقف ، وعدم دخل قصد التوصل فيه ( 1 ) واضح ، ولذا ( 2 ) اعترف بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية لحصول ( 3 ) ذات الواجب ، فيكون ( 4 ) تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص ( 5 ) . . .
شرح
المقدمة ووجوب ذيها - هو : التمكن من الإتيان بالواجب ؛ إذ المفروض : توقف وجود الواجب على المقدمة ، ومن الواضح : أن هذا التمكن يتحقق من دون دخل لقصد التوصل إلى ذي المقدمة في التوقف والمقدمية أصلا ؛ لأن الموقوف عليه هو ذات المقدمة كالوضوء مثلا فإنه بذاته مقدمة للصلاة ، من دون دخل لقصد التوصل فيه . فمتعلق الوجوب الغيري هو : ذات المقدمة بما هي هي لا بوصف قصد التوصل بها إلى ذيها . وأما اعتبار ترتب ذي المقدمة على المقدمة - كما عن الفصول - فسيأتي ردّ المصنف عليه فانتظر . ( 1 ) في التوقف . أي : عدم دخل قصد التوصل في توقف الواجب على المقدمة واضح ؛ لأن ما يتوقف عليه الواجب هو ذات المقدمة لا قصد التوصل بها إلى ذيها . ( 2 ) أي : لأجل عدم دخل قصد التوصل في التوقف والمقدمية . اعترف الشيخ في التقريرات « بالاجتزاء بما » أي : بالمقدمة المأتي بها ، التي « لم يقصد به ذلك » أي : التوصل ، لكن « في غير المقدمات العبادية » كالستر بالنسبة إلى الصلاة ، وقطع الطريق بالنسبة إلى الحج ، فيكون تخصيص صفة الوجوب بالمقدمة التي قصد بها التوصل بلا مخصص . ( 3 ) قوله : « الحصول . . . » إلخ تعليل « للاجتزاء بما لم يقصد به التوصل » . ( 4 ) قوله : « فيكون » تفريع على عدم دخل قصد التوصل في المقدمية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن كل ما يعتبر في الواجب من القيد لا بد وأن يكون لأجل دخله في الملاك ، وإلّا يلزم أن يكون الملاك أوسع من الحكم وهو ممتنع ؛ لأن الحكم تابع للملاك سعة وضيقا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الملاك في وجوب المقدمة هو التوقف والمقدمية ، وأما قصد التوصل فلا دخل له في ملاك الحكم بوجوب المقدمة ، فلو اعتبر قصد التوصل في الواجب أي : المقدمة ، مع عدم دخله في الملاك - حسب الفرض - لزم أن يكون الملاك أوسع دائرة من الحكم بوجوب المقدمة ، ولازمه : ثبوت الملاك بدون الحكم ، وهو ممتنع . ( 5 ) أي : أن المفروض : أن ملاك الوجوب هو التوقف والمقدمية ، المتحقق في صورتي قصد التوصل وعدمه ، فحينئذ يكون تخصيص الوجوب الغيري بالمقدمة المقيدة بقصد التوصل بلا مخصص ؛ لأنه إدخال ما ليس من شؤون التوقف بلا وجه .