ولا يكون مشروطا بإرادته ( 1 ) ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم « رحمه الله » في بحث الضد ، قال : « وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة - على تقدير تسليمها - إنما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر » .
شرح
لواجب أهم ، كالصلاة التي تكون ضدّا للإزالة فإنه قد يتوهم : أن ترك الضد العبادي مقدمة للواجب الأهم ، فيكون واجبا فيكون فعله حراما ، فحينئذ كيف يقع عبادة صحيحة مع إن النهي فيها يدل على الفساد ؟ فمقصود الشيخ وصاحبي المعالم والفصول من هذه التفاصيل التي أحدثوها في هذا المقام إنما هو : تصحيح العبادة التي تكون ضدا لواجب أهم ، كالصلاة التي تكون ضدّا للإزالة فيقال دفعا للإشكال : إن ترك الصلاة وإن كان مقدمة للواجب - وهو الإزالة - إلّا إنه ليس مقدمة موصلة ، فلا يكون تركها واجبا ولا فعله حراما حتى يقال : إن المحرم لا يصلح أن يقع عبادة فتقع الصلاة صحيحة .
فصاحب المعالم حيث اختار اشتراط وجوب المقدمة بإرادة ذيها قال بصحة الصلاة لوجود الصارف عن الإزالة ، وعدم إرادة ذيها ، إذ حينئذ لا يكون تركها واجبا حتى يكون فعلها حراما ومنهيا عنه حتى يقال بفساد الصلاة ، لأن النهي في العبادة يدل على الفساد . وتفصيل ذلك سيأتي في بحث الضد إن شاء الله فانتظر .
والشيخ اعتبر في وجوب المقدمة قصد التوصل بها إلى ذيها ، ولازم ذلك : عدم وجوب ترك الصلاة عند الإتيان بها . وأما عدم وجوب الصلاة على قول صاحب الفصول فهو أمر واضح ؛ لأن تركها وإن كان مقدمة للإزالة إلّا إنه ليس موصلا إلى الإزالة عند إتيان المكلف بالصلاة ، فتقع الصلاة صحيحة على جميع هذه الأقوال .
( 1 ) أي : لا يكون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة ذي المقدمة ، « كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم » أي : كما يوهم كون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة ذيها ظاهر عبارة صاحب المعالم في بحث الضد حيث قال : « وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة . . . » إلخ . ومضمون هذه الحجة المذكورة في مقدمة الواجب عند من استدل بها على وجوب مقدمة الواجب : أنه لو لم يستلزم الأمر بالصلاة وجوب الطهارة مثلا جاز تركها ، فلو بقيت الصلاة على وجوبها لزم التكليف بالمحال ، وإن خرجت عن وجوبها لزم الخلف ؛ أي : صيرورة الواجب المطلق واجبا مشروطا بالطهارة ، والتالي بكلا قسميه باطل ، فالمقدم مثله والنتيجة هي : أن الأمر بالصلاة يستلزم وجوب الطهارة ، وقال