تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
عرفت من : أن وجوب المقدمة من آثار وجوب ذيها ، والأثر يتبع المؤثر ، وحيث إن وجوب الصلاة مثلا لا يعقل أن ينوط بإرادتها ؛ للزوم تبدل الوجوب بالإباحة ، كذلك وجوب الوضوء لا يناط بإرادة الصلاة ؛ إذ لا يعقل ترشح الوجوب المشروط بالإرادة عن الوجوب غير المنوط بها . وحاصل ما في هذا الأمر الرابع : أنه قد وقع الخلاف في أن وجوب المقدمة على القول به هل يكون مختصا بالمقدمة الموصلة ، أي التي قصد بها الإيصال أو لا يختص ؛ بل الواجب هو مطلق المقدمة ؟ فهنا أقوال : الأول : هو القول بكونها تابعة لذيها من حيث الإطلاق والاشتراط . هذا هو مختار المصنف « قدس سره » . الثاني : ما نسب إلى صاحب المعالم من : أن وجوب المقدمة مشروط بإرادة الإتيان بذي المقدمة ، وعليه : فتكون إرادة الإتيان بذي المقدمة شرطا لوجوب المقدمة لا قيدا للواجب . الثالث : ما نسب إلى الشيخ من : أن الواجب هو الحصة الخاصة من المقدمة وهي ما قصد به الإيصال إلى ذي المقدمة . الرابع : ما نسب إلى الفصول من : أن الواجب هو خصوص الموصلة منها التي يترتب عليها ذو المقدمة ، والفرق بين قول صاحب المعالم وقول الشيخ إنما هو في نقطة واحدة ؛ وهي : أن القصد على قول صاحب المعالم قيد للوجوب ، وعلى قول الشيخ قيد للواجب . والنسبة بين القول الثالث والرابع هي : عموم من وجه ، لصدقهما على المقدمة التي قصد بها التوصل إلى ذيها وكانت موصلة ، وافتراق القول الثالث : فيما إذا كانت المقدمة مما قصد به التوصل ، ولكن لا تكون موصلة لوجود مانع عن إتيان ذي المقدمة في الخارج . وافتراق القول الرابع عن الثالث : فيما إذا كانت المقدمة موصلة ، ولكن لم يكن المقصود بها التوصل بها إلى ذيها ؛ كما إذا أتى المكلف بالمقدمة لا بقصد التوصل بها إلى ذيها ، ثم بدا له الامتثال وفعل الواجب - كما في مثل الحج - إذا سافر إلى مكة للسياحة فاتفق الموسم ، ثم بدا له إتيان الحج فحج فهو مجز بالإجماع ، والجامع بين الأقوال الثلاثة الأخيرة : أن المقدمة لا تكون تابعة لذيها في الإطلاق والاشتراط . وقيل : إن الغرض من تصوير المقدمة الموصلة هو تصحيح العبادة التي تكون ضدا
دروس في الكفاية — صفحة 141 | الشيخ محمدي البامياني