تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
العاشر - انه وقع الخلاف في أن ألفاظ العبادات اسام لخصوص الصحيحة أو الأعم منها . وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين يذكر أمور : منها : انه لا شبهة في تأتى الخلاف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وفي جريانه على القول بالعدم اشكال ، وغاية ما يمكن ان يقال في تصويره : ان النزاع وقع على هذا في أن الأصل في هذه الالفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعم ، بمعنى ان أيهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغوية ابتداء وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته كي ينزل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية وعدم قرينة أخرى معينة للآخر ( 3 ) . وأنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا إلا
شرح
وبدونه لا اثر له أصلا .

[ وضع ألفاظ العبادات ]

( 3 ) قد اشتهر الخلاف بين الأصحاب قديما وحديثا في أن ألفاظ العبادات - كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة . . . - اسام لخصوص الصحيحة أو الأعم منها ومن الفاسدة . ثم إنه لا اشكال في جريان هذا النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعية وان الشارع وضع هذه الالفاظ لخصوص الحصة الصحيحة أو وضع للأعم منها ومن الفاسدة . وأما جريان هذا النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ففيه اشكال ، غاية ما يمكن ان يقال في تصويره هو : أن الشارع في مقام استعمال هذه الالفاظ في المعاني الشرعية هل يلاحظ العلاقة بين المعاني اللغوية وخصوص الصحيحة منها ، بحيث لو أريد الأعم احتيج إلى قرينة أخرى وعناية زائدة ، بأن يلاحظ العلاقة بين خصوص الصحيحة والأعم ، أو بينها وبين الأعم منها ومن الفاسدة ، بحيث لو استعملت هذه الالفاظ الصحيحة يحتاج إلى قرينة أخرى وعناية زائدة . فالقائلون بالصحيح يدعون الأول ، وان الشارع
دراسات في أصول الفقه — صفحة 95 | السيد محمد كلانتر