شك في أصل النقل لا في تأخره ( 1 ) . فتأمل ( 2 ) .
شرح
بين كون الوضع مقدما على الاستعمال ليحمل على المعنى الشرعي أو العكس ليحمل على المعنى اللغوي . ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بتأخر الاستعمال عن الوضع ، وذلك لان اصالة تأخر الاستعمال بمعنى عدم تحققه ووجوده في زمان الوضع مضافا إلى أنها معارضة باصالة تأخر الوضع بمعنى عدم تحققه ووجوده في زمان الاستعمال لا دليل على تلك الاصالة أصلا ، لفرض انه لا اثر لأصالة عدم تحقق الاستعمال في زمان الوضع إلا أن يثبت التأخر بها ، ومن المعلوم انها لا تثبت التأخر إلا على القول بالأصل المثبت ، لان صفة التأخر من الصفات الوجودية ، ولازمة لعدم تحقق الاستعمال وحدوثه إلى زمان الوضع ، ولا دليل على حجية الأصل المثبت ، ولم يثبت بناء من العقلاء على التأخر في مورد الشك في حدوث حادث .
( 1 ) ان الشك تارة يكون في أصل النقل بمعنى انه لم يعلم أن هذا اللفظ نقل من معناه الأول إلى معنى آخر أم لا ، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسك باصالة عدم النقل . وتارة في تأخره لا في أصله ، فان أصل النقل معلوم ، والشك إنما هو في تأخره عن الاستعمال ، ففي مثل ذلك لا دليل لنا على تأخره إلا بناء على القول باعتبار الأصل المثبت ، أو دعوى ثبوت بناء من العقلاء على التأخر في كل مورد يشك عن تأخر الحادث . وكلا الامرين غير ثابت : لا الأصل المثبت ولا البناء من العقلاء .
( 2 ) لعله إشارة إلى أنه لا اثر لأصالة عدم النقل أيضا . فان الأثر في باب الالفاظ إنما هو للظهور . ومن المعلوم ان اصالة عدم النقل لا تثبت ظهور اللفظ في معناه الأول إلا على القول بالأصل المثبت - كما هو واضح - ،