كون معانيها مستحدثة في شرعنا ( 3 ) .
وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة - كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ . . . »
وقوله تعالى :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »
وقوله تعالى :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
. . . إلى غير ذلك - فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية واختلاف الشرائع فيها جزء وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ؛ إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب
شرح
التعييني بهذا المعنى . ولكن يمكن منع هذا التبادر في محاورات الشارع ، وانه مجرد دعوى ، ولا دليل عليه . فان القدر المتيقن هو التبادر عند المتشرعة ، واما عند الشارع فهو غير معلوم .
( 3 ) ان استعمال هذه الالفاظ في المعاني الشرعية لا يخلو من أن يكون مجازا أو حقيقة ، فإن كان الأول فهو يحتاج إلى وجود علاقة مصححة له . . .
مع أنه لا علاقة بين المعاني الشرعية والمعاني اللغوية . وأي علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى الدعاء ومجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب صحة الاستعمال ، لان المصحح له هو قسم خاص من علاقة الكل والجزء لا مطلق علاقة الكل والجزء . فاذن يتعين الثاني ، وهو كون استعمال هذه الالفاظ في المعاني الشرعية على نحو الحقيقة ، وان الشارع وضع هذه الالفاظ بإزائها .
واما انه ( قده ) جعل هذا مؤيدا لا دليلا ، فلأجل انه لا يلزم على مسلكه ان يكون الاستعمال إما مجازيا أو حقيقيا ، بحيث لا يكون هنا شق ثالث ، بل يمكن ان لا يكون مجازا ولا حقيقة . . اما انه لا يكون مجازا فلعدم العلاقة المعتبرة بينه وبين معناه الموضوع له ، وأما انه ليس بحقيقة فلفرض عدم وضعه بإزائه . . فمن جهة ذلك جعل هذا مؤيدا لا دليلا .