تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فافهم ( 1 ) . وكون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون بحقيقة ولا مجاز . . غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ولا يستنكره . وقد عرفت سابقا أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز ( 2 ) .
شرح
قصد الوضع بنفس الاستعمال ، فإنه يقصد به حكاية اللفظ عن المعنى والدلالة عليه بنفسه لا بواسطة القرينة ، وان كان لا بد من نصب قرينة ، إلا أنها لأجل الدلالة على أنه قصد وضع هذا اللفظ لهذا المعنى باستعماله فيه والحكاية عنه بنفسه لا بالقرينة ، فان هذا يحتاج إلى نصب قرينة لا محالة . ( 1 ) لعله إشارة إلى عدم امكان هذا الوضع . بيان ذلك : ان الوضع يقتضي تصور اللفظ استقلالا ، والاستعمال يقتضى تصوره آليا . فان حقيقة الاستعمال هو فناء اللفظ في المعنى . فإذا فرض انه قصد الوضع بنفس الاستعمال لزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد ، وهو اللفظ في مفروض المقام ؛ فإنه من حيث استعماله في المعنى لا بد ان يكون ملحوظا باللحاظ الآلي ، ومن حيث إنه قصد وضعه له لا بد أن يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي . وهذا غير معقول . ( 2 ) الامر كما افاده ( قده ) . فان هذا الاستعمال ليس بحقيقة ، لفرض ان هذا المعنى انما يصير معنى حقيقيا له بنفس هذا الاستعمال ، وليس معنى حقيقيا له قبله . وأما انه ليس بمجازى ، فلأن المعتبر في الاستعمال المجازي مراعاة ما اعتبر في المجاز من العلائق ، والمفروض هنا عدم مراعاة تلك العلائق ، لأنه اطلق اللفظ على معنى وقصد وضعه له ، ولم يراع في ذلك وجود علاقة بينه وبين المعنى الحقيقي لهذا اللفظ غير هذا المعنى الذي قصد وضعه بإزائه بنفس استعماله فيه ، أو فرض الكلام فيما إذا لم يكن لهذا اللفظ معنى آخر
دراسات في أصول الفقه — صفحة 89 | السيد محمد كلانتر