تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
التاسع - انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال ( 1 ) . وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، وان كان لا بد - حينئذ - من نصب قرينة ، إلّا انه للدلالة على ذلك لا على إرادة المعنى كما في المجاز ( 2 ) .
شرح

[ الكلام في الحقيقة الشرعية ]

( 1 ) محل النزاع في المسألة إنما هو في ثبوت الحقيقة الشرعية لا في ثبوت الحقيقة المتشرعة ، فإنه لا اشكال في ثبوتها ولا نزاع فيه أصلا . والمراد من الحقيقة الشرعية هو ثبوت الوضع التعييني أو التعينى من قبل الشارع في ألفاظ العبادات ، فمرجع النزاع في المسألة إلى أن الشارع هل وضع ألفاظ العبادات ، كالصلاة والصوم والحج والزكاة ونحو ذلك ، بإزاء معانيها الشرعية أم لا ؟ واختلفوا في ذلك على أقوال . ( 2 ) الوضع على قسمين : وضع تعييني : وهو ما يحصل بانشاء الواضع ، مثل ان يقول : « وضعت لفظ زيد - مثلا - لمعنى » ، وهكذا . . . ووضع تعيني : وهو ما يحصل بكثرة استعمال اللفظ في المعنى . فان كثرة الاستعمال إذا بلغت إلى حد كلما اطلق اللفظ يتبادر منه هذا المعنى بلا قرينة في البين ، توجب الوضع ، ويسمى هذا بالوضع التعيني . ثم إن الوضع التعيينى تارة يحصل بانشاء الواضع على نحو ما مر ، وأخرى يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، ويقصد بذلك الاستعمال وضعه له والحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه ، لا بالقرينة كما في المجاز ؛ فان دلالة اللفظ على المعنى المجازى ليست بنفسه ، بل بواسطة القرينة . وهذا بخلاف ما إذا