عقلي ، كما صار اليه « السكاكي » ( 1 ) . واستعلام حال اللفظ وانه حقيقة
شرح
المعنى المشكوك فيه ليس من افراد المعنى الموضوع له هذا اللفظ ومصاديقه .
( 1 ) إشارة إلى دفع ما قد يقال : ان صحة السلب إنما تكون علامة للمجاز على مذهب المشهور القائلين بالمجاز في الكلمة . واما على مسلك السكاكى المنكر للمجاز في الكلمة وان الاطلاق في جميع الموارد على نحو الحقيقة والمجاز إنما هو في الاسناد والامر العقلي ؛ فلا تكون صحة السلب علامة للمجاز ، لفرض انه لا مجاز في الكلمة لتكون علامة له في مقابل عدم صحة السلب الذي يكون علامة للحقيقة ، فتكون السالبة بانتفاء الموضوع .
والجواب عن ذلك : انه لا فرق في كون صحة السلب علامة بين مسلك المشهور ومسلك السكاكى . . فهي علامة مطلقا ؛ ضرورة انه كما يصح سلب « الأسد » بما له من المعنى الارتكازى في الذهن عن « الرجل الشجاع » على مسلك المشهور ، وانه معنى مجازى له واستعماله فيه مجاز لا حقيقة ؛ كذلك يصح ذلك على مسلك السكاكي المنكر للمجاز في الكلمة بلا اشكال وريب . ضرورة انه لا يصح حمل « الأسد » بما له من المعنى على « الرجل الشجاع » ، وان لم يكن استعماله - اى استعمال « الأسد » - فيه على نحو المجاز ، بل كان على نحو الحقيقة ادعاء ، فتكون صحة السلب على مسلك السكاكى علامة لكون المعنى معنى حقيقيا له حقيقة ، وصحة السلب علامة لكون المعنى المشكوك فيه ليس معنى حقيقيا له حقيقة . وهذا هو الغرض من اعمال هذه العلامة . وأما انه معنى حقيقي له ادعاء - كما عن السكاكي - أو معنى مجازى - كما عن المشهور - فهو امر آخر أجنبي عن علامية هذه العلامة بالكلية ، لفرض انه على كلا التقديرين صح سلبه عنه ، وهو علامة كونه ليس معنى حقيقيا له حقيقة وواقعا ، كما هو واضح .