دراسات في أصول الفقه — صفحة 331
التكليف بالواقع فعلى في الوقت لا يجدي ، ولا يثبت كون ما اتى به مسقطا الا على القول بالأصل المثبت وقد علم اشتغال ذمته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتى ( 1 ) . وهذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا وشك في أنه يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأولى ، كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية فقضية الأصل فيها كما أشرنا اليه عدم المأمور به الظاهري غير واف بتمام المصلحة ، والباقي واجب الاستيفاء فلا يعقل الاكتفاء به بعد انكشاف الخلاف ، لأن تفويت المصلحة على المكلف قبيح ، ولو كانت قليلة ، فعندئذ يجب الاتيان به ثانيا عند انكشاف الخلاف سواء أكان في الوقت أو في خارجه هذا بناء على الطريقية . واما بناء على السببية فلا اشكال في الاجزاء . [ ما هو مقتضى الشك في أن الحجية على السببية أو على الطريقية ] ( 1 ) هذا تمام الكلام في ما إذا علم طريقية الامارات أو سببيتها ، واما إذا لم يعلم ذلك بحيث لو شككنا ولم نحرز انها على اي الوجهين فهنا لا مجال للقول بالاجزاء بعد كشف الخلاف بل لا بد من جريان اصالة العدم واتيان المأمور به ثانيا لو كان كشف الخلاف في الوقت . بيان ذلك أنه بناء على حجية الامارات من باب الطريقية فالواقع لا يسقط عن الفعلية في فرض كون الامارة على خلاف الواقع . فحينئذ يقطع باشتغال الذمة بالمردد بين الواقع وما هو مؤدي الامارة لفرض انه بعد ما لم يحرز أن الامارات على اي الوجهين ، أهي على الطريقية حتى لا يكون المأتى به مجزيا عن الواقع أو على السببية حتى يكون مجزيا عنه . والحاصل انه لم يحرز حجية الامارات انها على نحو الطريقية أو على نحو