تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إذا عرفت هذه الأمور فتحقيق المقام يستدعى البحث والكلام في موضعين . الأول ان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ، بل بالامر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزي عن التعبد به ثانيا ، لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر بإتيان المأمور به على وجهه لاقتضاء التعبد به ثانيا ( 1 ) . نعم لا يبعد ان يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما اليه كما أشرنا اليه في المسألة السابقة وذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض وان كان وافيا به لو اكتفى به كما إذا أتى بماء امر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد
شرح
القضاء للأداء . وبيان ذلك هو ان هذه المسألة على القول بعدم الاجزاء والاتيان به ثانيا عين القول بتبعية القضاء للأداء إذ على هذا القول يكون القضاء بالامر الأول وانه باق . والجواب ان الفرق بينهما واضح ، لأن البحث عن مسئلة التبعية انما هو في دلالة الصيغة عليها وعدمها بمعنى ان الصيغة هل تكون دالة على تبعية القضاء للأمر الأول أم لا تدل على ذلك ، وهذا غير ما نحن فيه فان البحث فيه عن أن الاتيان بالمأمور به يجزي عن اتيانه ثانيا بحكم العقل أم لا بعد الفراغ عن تعيين مدلول الصيغة . فتحصل ان الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح . ( 1 ) الأول - انه لا شك في أن الاتيان بالمأمور به الظاهري بالنسبة إلى امره ، وكذا الاتيان بالمأمور به الواقعي بالنسبة إلى امره ، وكذا الاتيان بالمأمور به الاضطرار بالنسبة إلى امره يكون مجزيا عن اتيانه ثانيا ، ولا يحتاج إلى الاتيان والتعبد به ثانيا ، لاستقلال العقل بذلك ، فإنه لا محالة مع الموافقة