الموضع الثاني وفيه مقامان :
المقام الأول في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة وفي خارجه قضاء أو لا يجزي ، تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن ان يقع عليه الامر الاضطراري من الانحاء وبيان
شرح
لو اهرقه ولم يطلع عليه العبد وجب عليه الاتيان ثانيا ، كما كان عليه أولا لعدم حصول غرضه ، فالطلب يكون باقيا ، ما دام لم يحصل الغرض ، لأن الغرض هو الداعي إلى الطلب فإنه لو لم يكن السقي محبوبا عنده لم يكن باعثا إلى الطلب ، ولما كان يجب عليه الامتثال تحصيلا لهذا الغرض فان عليه الاتيان بماء آخر موافق للأمر .
هذا إذا لم يكن الاتيان الأول علة تامة لحصول الغرض واما إذا كان الاتيان به علة تامة لحصوله فلا مجال للتبديل ثانيا .
فلو امر المولى بإراقة الماء في فمه لرفع العطش فاراقه لم يجز له الاتيان ثانيا لسقوط الأمر من جهة حصول الغرض فلا وجه للتبديل ثانيا .
فتحصل انه إذا علم بكون المأتى به علة تامة لحصول الغرض فلا مجال للاتيان به ثانيا واما إذا علم بعدم كون المأتى به علة تامة لحصوله فله التبديل ثانيا ، لكون السقوط اى سقوط الامر دائرا مدار حصول الغرض ، فان حصل سقط الأمر وإلّا فلا . نعم قد يكون الاتيان بالمأمور به علة تامة لحصول الغرض ومع ذلك يجوز للعبد الاتيان به ثانيا لتحصيل الغرض الأهم كما دل عليه الخبر في باب إعادة الصلاة جماعة لو اتى بها فرادى قال عليه الصلاة والسلام ( ان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه ) هذه خلاصة الكلام في الموضع الأول .