دراسات في أصول الفقه — صفحة 288
بالطبيعة كما لا يخفى ( 1 ) . ثم لا يذهب عليك ان الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية على ما حكاه السكاكي لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة كما في الفصول ، فإنه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل الا على الماهية ضرورة ان المصدر ليست المبحث الثامن [ لا دلالة للصيغة على المرة ولا التكرار ] ( 1 ) هل الصيغة تدل على المرة والتكرار أو لا وجهان : فمنهم من قال بأنها تدل على المرة بمعنى ان الصيغة موضوعة لشيئين : أحدهما الوجوب . وثانيهما المرة . واستدل على ذلك بان المولى لو قال لعبده ادخل فدخلها مرة غد ممتثلا عرفا إذ لو كانت موضوعة للتكرار لما عد ممتثلا بالدخول مرة واحدة . ومنهم من قال بالتكرار بمعنى ان الصيغة موضوعة لشيئين : الوجوب والتكرار واستدل على ذلك بأنه لو لم تكن الصيغة لذلك لما تكرر الصوم في كل عام ولما تكررت الصلاة في كل يوم . الحق انها لا تدل على المرة أو التكرار ، بل لا اشعار لها على ذلك ، وانما هي تدل على طلب ايجاد الماهية اللا بشرط ، فالمرة والتكرار أمران خارجان عن مفاد الصيغة بالكلية . ومن هنا نأخذ بالمناقشة على الاستدلال بكل من القولين : اما المناقشة في الاستدلال على القول الأول بان الاكتفاء بالمرة من الامتثال لان المأمور به وهو ايجاد الطبيعة قد حصل بالمرة ، لا لان الامر ظاهر في المرة ، ضرورة ان صرف الوجود يتحقق بأول الوجود ، وهذا لا من ناحية