والتحقيق انه لا مجال للتثبت بموارد الاستعمال ، فإنه قل مورد منها يكون خاليا عن قرنية على الوجوب أو الإباحة والتبعية ، ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كونها عقيب الخطر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه .
غاية الأمر يكون موجبا لاجمالها غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة
شرح
في المورد التي وقعت الصيغة عقيب الحظر اي المنع أو في مقام توهمه في أنها تدل على الوجوب حينئذ أو تدل على الإباحة بالمعنى الأخص أو تكون تابعة لما قبل النهي على أقوال :
فمنهم من قال بالأول .
ومنهم من قال بالثاني كما هو المشهور .
ومنهم من قال بالثالث وهو ما إذا علق الامر بزوال علة النهي .
ومثال ذلك قوله تعالى جل شأنه :« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »وكقوله تعالى« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »كقوله عليه السّلام « دع الصلاة أيام أقرائك » فان الامر بقتل المشركين في الآية الأولى بعد الانسلاخ ، والامر بحلق الرأس بعد وصول الهدى محله في الثانية والامر بالصلاة والصوم بعد رفع المانع عن الحائض والنفساء قد تعلق بزوال علة النهي وهو الانسلاخ في الأولى ووصول الهدى محله في الثانية ودفع المانع عن الحائض والنفساء في الثالثة .
ففي هذه الموارد تكون الصيغة تابعة لما قبل الحظر .
وقد تشبث القائلون بهذه الأقوال بموارد الاستعمال ، وليس لهم دليل ما عدا ذلك ، فمن رأى أن وقوع الصيغة بعد الحظر أو توهمه أفاد الوجوب قال