كذلك إلّا انهما قابلان للوضع والرفع شرعا فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف انه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا ، بخلاف المقام ، فإنه علم بثبوت الامر الفعلي كما عرفت فأفهم ( 1 )
شرح
إلّا ان الذي يسهل الخطب هو عدم اعتبارها وذلك لغفلة عامة الناس عنها فلو كانت هذه الأمور دخيلة في غرض المولى لكان عليه البيان ونصب قرينة على ذلك ولو بجملة خبرية كان يقول إن هذه الأمور دخيلة في حصول الغرض وسقوط الامر ، وإلّا لاخل به لفرض انها مغفول عنها عن أذهان عامة الناس ، فعلى تقدير دخلها في حصول الإطاعة والامتثال لا بد من التنبيه عليها كما هو واضح . مع أنه لا عين ، ولا اثر لها في الروايات حتى في رواية ضعيفة ، فهذا يكشف كشفا قطعيا عن عدم دخلها في حصول الإطاعة وانها تحصل بدون الاتيان بها .
( 1 ) قد يتوهم في المقام انه يمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية لاثبات عدم اعتباره قصد الامر أو نحوه في العبادات كالصلاة أو نحوها وان لم تجري البراءة العقلية لفرض حكم العقل بالاشتغال ، ومعه كيف يعقل حكمه بالبراءة وذلك لان أدلة البراءة كقوله عليه السّلام رفع ما لا يعلمون ونحوه عام وبعمومها تشمل المقام أيضا فإنها تدل على رفع كل ما لا يعلم اعتباره وحيث انا لا نعلم اعتبار قصد الامر أو نحوه في الصلاة فلا مانع من التمسك بعموم رفع ما لا يعلمون
ولكن هذا التوهم خاطئ جدا وذلك لان البراءة الشرعية انما تجري فيما إذا كان قابلا للوضع والرفع شرعا بان يشك في اعتباره من قبل الشارع لا مطلق ما يشك في اعتباره ، وقد عرفت ان قصد الامر ليس مما هو قابل للوضع والرفع شرعا لتجري البراءة عند الشك في اعتباره ، بل دخله في الفرض واقعي ليس بشرعي .
ان قلت إن دخل الجزء والشرط في الفرض أيضا واقعي كدخل قصد الامر