دراسات في أصول الفقه — صفحة 277
فلا يكون العقاب مع الشك وعدم احراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ضرورة انه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهد لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد واما إذا شككنا في أن الأمر هل كان في مقام بيان كل ما له دخل في غرضه وان لم يكن له دخلا في متعلق امره ولم نحرز ذلك بالقطع أو ما يقوم مقامه فلا بد لنا من الرجوع إلى الأصول العملية من الاشتغال أو البراءة . ان قلت - ما الفرق بين هذا الاطلاق الذي يسمى بالاطلاق المقامي وذاك الاطلاق الذي يسمى بالاطلاق اللفظي حيث إنه يجوز التمسك بالأول في المقام دون الثاني . [ الفرق بين الاطلاق المقامي والاطلاق اللفظي ] قلنا الفرق من وجوه . الأول : انه يكفي في الاطلاق اللفظي عدم القرينة على الاجمال والاهمال بناء على ما هو الحق من حمل كلام المتكلم على البيان في الموارد ، التي شك انه في مقام البيان أم لا لقاعدة العقلاء وهي ان الأصل في كون كل متكلم ان يكون في مقام البيان وهذا بخلاف الاطلاق المقامي فإنه لا بد من احراز كون الامر في مقام بيان كل ما له دخل في غرضه وان لم يكن له دخل في متعلق امره ، كما إذا فرض ان الشارع في مقام بيان كل ما له دخل في غرضه من الصلاة مثلا وبين ذلك بقوله التكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد ، وبعد ذلك سكت عن بيان غيرها فهذا السكوت قرينة على أنه لا دخل في حصول غرضه غير تلك الأجزاء ، وعليه فلو كان قصد الامر دخيلا فيه لبينه ومن عدم بيانه يستكشف عدم دخله فيه ، فعندئذ لو كان في المقام اطلاق مقامي لامكن التمسك به لاثبات كون الواجب توصليا وان قصد الامر غير معتبر