ويصح ان يؤتي به بداعي ذاك الوجوب ، ضرورة صحة الاتيان باجزاء الواجب
شرح
تلك الأجزاء لا تتصف بالوجوب وهذا واضح ولنذكر لذلك أمثلة حتى تكون على بصيرة .
الأول ما لو امر المولى بقوله : ( جئني بانسان ) وللانسان ) اجزاء عقلية : الحيوانية ، والناطقية والجسمية ، والحساسية ، والمتحركية بالإرادة ، والجوهرية ، فعندئذ هل يمكن ان يقال إن هذا الوجوب الواحد الذي تعلق بمجيء الانسان ينحل بانحلاله إلى تلك الأجزاء ؟ فيقال ان للحيوانية وجوب وللناطقية وجوب ، وللجسمية وجوب . . . وهكذا بل من المعلوم انه ليس هنا إلّا وجوب واحد متعلق بمجيء الانسان .
الثاني ما إذا قال المولي : ( يجب غسل الميت بالسدر ) وكان الغسل مقيدا بالسدر ، وانحل الغسل عند العقل إلى شيئين : ذات الغسل وتقيده بالسدر ، فهل يمكن ان يقال : ان ذات الغسل وحده ومجردا عن القيد واجب كلا وكذا قوله يجب الغسل مع الكافور ، فهل هناك وجوبان ، أحدهما تعلق بذات الغسل ، وثانيهما تعلق بالغسل المقيد به كلا ؟ بل هنا وجوب واحد ، وهو تعلق بالغسل المقيد بالكافور .
الثالث ما إذا اشترط المولى في العقد ان يكون عربيا فهل يمكن ان يقال هنا : بانحلال امضاء الشارع إلى امضاءين : أحدهما : تعلق بذات العقد ، وثانيهما تعلق بتقييده بكونه عربيا ؟ أو يقال : انه ليس هنا إلّا امضاء واحد ، تعلق بشيء واحد ، وهو العقد المقيد بكونه عربيا ، فمن المعلوم انه لا يمكن هنا الحكم بانحلال الوجوب فإذا عرفت هذه الأمثلة ، فلا معنى للقول بالانحلال هنا وان