دراسات في أصول الفقه — صفحة 254
بلا قرينة . ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال ( 1 ) . وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا توجب نقله اليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا مع أن الاستعمال وان كثر الصفات النفسانية فيه من تمني وترجي واستفهام ، بل لأمر آخر ، حسب ما تقتضيه الحال من الانكار أو اظهار المحبة أو غير ذلك . [ هل الصيغة حقيقة في الوجوب ؟ ] الصيغة وما يؤدي معناها : ( 1 ) اختلف القوم في أن صيغة افعل وما في معناها هل هي حقيقة في الوجوب أو في الندب ، أو مشترك لفظي بينهما أو معنوي على أقوال : الذي نرجحه انها حقيقة في الوجوب دون غيره . ولنا على ذلك وجوه : الأول تبادر الوجوب وانسباقه منها إلى الأذهان عند اطلاقها بلا قرينة ، وهذا الانسباق مستند إلى اللفظ لا إلى شيء آخر . بيان ذلك : ان المولى لو أمر عبده بشيء . وقال له : ( افعل كذا ) ولم يفعل ، عد عاصيا ، وذمه العقلاء ، معللين حسن ذمهم له بمجرد تركه الفعل وعدم الامتثال ، وهذا الذم منهم دليل على أنها تدل على الوجوب ضرورة انه لولا دلالتها على الوجوب لما صح توجيه الذم اليه . ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب . إن قلت : إن القرائن متوفرة في كل مورد ، ولعل فهم الوجوب منها كان