الإرادة والعلم عينا وخارجا بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة قال أمير المؤمنين عليه السلام وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه .
الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر وفيه مباحث :
شرح
فيها ، وبذلك يظهر انه ليس للإرادة دخل في الفعل الاختياري بنحو العلة التامة .
نعم قد تكون الإرادة داعية إلى اختيار الفعل وايجاده في الخارج .
ونتيجة ما ذكرناه أمران :
الأول - ان ما هو المعروف بين الفلاسفة من أن الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالإرادة غير صحيح ، لما عرفت من أن الفعل يصدر من الانسان باختياره مع عدم وجود إرادة في نفسه أصلا .
الثاني - ان ما هو المعروف بينهم أيضا من أن الإرادة علة تامة للفعل لا أساس له أصلا ، لما عرفت من قيام الوجدان والضرورة على خلافه أولا ، والبرهان ثانيا .
واما الأمر الثاني فمن البديهي ان الشقاوة والسعادة ليستا ذاتيتين بمعنى العلة التامة كقبح الظلم وحسن العدل وزوجية الأربعة وما شاكل ذلك لعدم قيام الدليل على ذلك أولا ، وقيام الدليل على خلافه ثانيا ولو كانتا كذلك لاستحال التكليف عقلا لاستحالة اتصاف الفعل بالحسن والقبح مع أن كليهما واقع في الخارج وغاية ما في الباب انهما ذاتيتان بمعنى المقتضى ، ومن المعلوم انهما بهذا المعنى لا يستلزم الجبر ، والخبر ان المتقدمان لا يدلان على ذلك .
اما الخبر الأول فلانه لا معنى لكون الانسان شقيا في بطن أمه أو سعيدا فيه ، فلا محالة يكون المراد هو ان مقتضى الشقاوة والسعادة موجود فيه في بطن