تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بصلاح الفعل لزم بناء على أن تكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم وهو بمكان من البطلان . لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح انما يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت ان المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي ولا غرو أصلا في اتحاد
شرح
جهة خبث الباطن ونقصان الذات ، وهو ذاتي للانسان والذاتي غير قابل للتعليل فان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه كما في الخبر ، فاذن لا معنى للسؤال انه لما جعل هذا سعيدا وذاك شقيا ، فإنه بمنزلة السؤال انه لما جعل الانسان ناطقا والحمار ناهقا . . . وهكذا ، وأيضا يشير إلى ذلك ما ورد من أن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، كما أن الذهبية والفضية أمران ذاتيان لهما وغير قابلين للتعليل والجعل ، كذلك الشقاوة والسعادة في الناس هذا ملخص ما ذكره المصنف ( قده ) .

[ التحقيق في دفع شبهة الجبر ]

ولكن من الواضح ان ما ذكره ( قده ) لا يدفع شبهة الجبر . فاذن الصحيح في الجواب ان يقال إن شبهة الجبر تبنى على أحد امرين : الأول - كون الإرادة علة تامة لصدور الافعال في الخارج . الثاني - أن تكون الشقاوة والسعادة من الذاتيات بمعنى العلة التامة ، وكلا الامرين واضح البطلان . اما الأمر الأول فلان الإرادة مهما بلغت من القوة والشدة لا تكون علة تامة لصدور الافعال في الخارج ، ولا توجب سلب الاختيار عن الانسان ، وهذا امر وجداني ضروري لا شك فيه لاحد . واما برهانا فلان الفعل الاختياري ليس دائما مسبوقا بالإرادة ، ولذا يصدر الفعل اختيارا ولو لم تكن إرادة في النفس بالإضافة اليه أصلا ، بل كانت كراهة