لزم تخلف أرادته عن مراده تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( 1 ) ان قلت إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا انهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار .
قلت العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه والناس معادن كمعادن الذهب
شرح
والإطاعة ضروري له وانه لا بد له من اختيارهما ، وعلى الثاني فوجود الكفر والعصيان كذلك وعليه فلا يكون المكلف قادرا ، بل هو مضطر إلى اختيار الكفر والعصيان أو الايمان والإطاعة ، وهذا عين القول بالجبر الذي يلتزم به الأشعري بداهة ان الإطاعة والعصيان والكفر والايمان بمقتضى ارادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد وعندئذ فلا محالة تكون هذه الأمور خارجة عن اختيار العبد
( 1 ) وأجاب ( قده ) عن تلك بان الجبر انما يلزم لو كانت الإطاعة والعصيان والكفر والايمان تنشآن عن مقدمات غير اختيارية ، واما إذا كانت ناشئتان عن مقدمات يكون بعضها اختياريا فلا يلزم ذلك اي الجبر .
بيانه هو ان كل فعل اختياري مسبوق بالإرادة ، وهي مركبة من مقدمات :
التصور ، والتصديق بالفائدة ، والميل ، والجزم ، والعزم ، اما الثلاثة الأولى فهي غير اختيارية بلا شبهة واشكال واما الرابع فيمكن ان يكون اختياريا ، لأن الانسان بالتأمل في أطراف الفعل ومضراته ومفاسده ربما يولد المانع عن ايجاده في الخارج ، ومن المعلوم انه مع وجود المانع لا جزم ، حيث إنه عبارة عن الجزم بدفع المانع ، فاذن يتمكن الانسان من رفع الجزم عن نفسه بايجاد