تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عن الاختيار المعتبر فيه عقلا ( 1 ) . قلت انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، وإلّا فلا بد من صدورها بالاختيار ، وإلّا
شرح
تخلف المراد عن الإرادة ، وذلك لأنا قد بينا أن الإرادة على قسمين : تكوينية وتشريعية وتخلف المراد عن الإرادة انما يمتنع في الإرادة التكوينية لا في الإرادة التشريعية وهي العلم بالمصالح والمفاسد في افعال المكلفين فان تخلف المراد عنها ليس بمحال . وعلى الجملة فتخلف المراد عن الإرادة التكوينية مستحيل وهي العلم بالنظام على نحو الكامل التام ، وإلّا لأمكن ان لا يكون النظام الموجود من النظام الكامل التام لامكان تخلف المراد عن الإرادة . واما الإرادة التشريعية فلا مانع من تخلف المراد عنها أصلا ، ومن المعلوم ان الذي لا بد من الالتزام به في مورد التكليف هو الإرادة التشريعية دون الإرادة التكوينية . وعلى هذا فان تطابق الإرادتان في مورد لا بد من اختياره الايمان والإطاعة بمعنى ان الإرادة التكوينية تعلقت بايمان شخص واطاعته والمفروض ان الإرادة التشريعية على وفق ذلك وعليه فلا بد من اختياره الايمان والإطاعة ، وان تخالفتا بان تعلقت الإرادة التكوينية بكفر شخص والإرادة التشريعية بايمانه فلا محالة يتحقق مقتضى الإرادة التكوينية لما عرفت من استحالة انفكاك المراد عنها . ( 1 ) وتوضيح ذلك هو ان ارادته تعالى لا تخلو من أن تتعلق بايمان شخص واطاعته والمفروض ان ارادته تعالى لا تخلو من أن تتعلق بايمان شخص واطاعته أو تتعلق بكفره وعصيانه ولا ثالث لهما ، فعلى الأول وجود الايمان
دراسات في أصول الفقه — صفحة 245 | السيد محمد كلانتر