تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ( 1 ) . ان قلت إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن
شرح
تلك الإرادة . وتسمية الأولى بالتكوينية ، والثانية بالتشريعية فهي أن الأولى تتعلق بالأمور التكوينية والثانية بالأمور التشريعية . هذا إجمال الكلام في تعريف الإرادة ، ومقدماتها . ( 1 ) قد ظهر مما تقدم أن التكليف على قسمين : جدى ، وصوري فالتكليف الجدى هو الذي يكون فيه طلب حقيقي وإرادة حقيقية ، والصوري بعكس ذلك : اى لا يكون فيه طلب حقيقي ولا إرادة حقيقية وبناء على ذلك يشكل الأمر على القول باتحاد الطلب والإرادة في تكاليف الكفار ، والعصاة . بيان ذلك : أن الكفار وكذا العصاة ، إما مكلفون بالتكليف الجدي - كما هو الحق في المسألة - أو بالتكليف الصوري ، وعلى كلا القولين يرد الاشكال . أما على القول بأنهم مكلفون بالتكليف الجدي فيلزم تخلف المراد عن الإرادة ، لأنه تعالى أراد منهم الايمان ، فلم يؤمنوا وأراد منهم العمل بالفروع فلم يعملوا ولذا هم يعاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول والعقاب لا يكون إلا بعد الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية . وأما على القول بأنهم مكلفون بالتكليف الصوري فيلزم منه خرق الاجماع لقيامه على أن الكفار أو العصاة معاقبون على الكفر والعصيان اجماعا ، فاذن لا بد من القول بأنهم مكلفون بالتكليف الجدي ، وهذا خلف . والجواب عن ذلك : بأنهم مكلفون بالتكليف الحقيقي ولكن لا مانع من