تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بالمصلحة في فعل المكلف ، وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والايمان وإذا تخالفتا
شرح
الصفات موجودة في النفس ، واما لانصراف اطلاق هذه الألفاظ إلى صورة وجود هذه الصفات . هذا خلاصة المقال في الكلام النفسي . الإرادة ومقدماتها : لا بأس بعطف عنان الكلام إلى معنى الإرادة ومقدماتها وكيفية ارادته تعالى ، فأقول : اما تعريف الإرادة ، فهو - على ما عرفوها - عبارة عن الشوق المؤكد المؤدي إلى تحريك العضلات نحو المقصود ، مباشرة أو غير مباشرة . واما مقدماتها ، فهي خمسة : العلم بالشيء - اي تصوره ، والميل اليه ، والتصديق بغايته ، والجزم بدفع الموانع ، والعزم . ومن المعلوم ان الإرادة بهذا المعنى لا تصدق على ارادته تعالى وتقدس ضرورة ان ارادته تعالى عبارة عن علمه بالنظام الأكمل . إذا عرفت هذا فاعلم : أن إرادة اللّه تعالى على قسمين : تكوينية ، وتشريعية إما الأولى ، فتحتاج إلى جهتين : المريد ، والمراد . والثانية ، تحتاج إلى جهات ثلاث : المريد والمراد والمراد منه . وإذا تمهد لك هذا ، فأعلم : ان المراد لا يمكن أن يتخلف عن الإرادة في الإرادة التكوينية عقلا ، قال اللّه تعالى : « وإذا أراد اللّهشَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ». وأما الإرادة التشريعية فيجوز أن يتخلف عنه المراد ، لأنها - كما قلنا - تحتاج إلى ثلاثة أشياء : المريد ، والمراد ، والمراد منه وهو لا بد ان يكون أمرا اختياريا - فإذا كان كذلك ، فلا مانع حينئذ من تخلف المراد