الأمر الثاني - الوضع : هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ، ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى . وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيني ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
لخصوص ما وقع منها في طريق الاستنباط ، كمسألة حجية الخبر الواحد ، وحجية الظواهر ، وما شاكلهما . أما ما لا يقع في طريق الاستنباط وانه مما ينتهى اليه امر المجتهد في مقام تعيين الوظيفة ، كمسائل الأصول العملية ومسالة حجية الظن على الانسداد بناء على الحكومة ، فلا يكون مشمولا له ، وذلك لأن الظاهر من الاستنباط هو ان يكون الحكم المستنبط مغايرا لما استنبط منه ، كوجوب السورة - مثلا - المستنبط من حجية خبر الثقة ، فإنه مغاير لها ، وهكذا . . .
اما عدم وقوع الأصول العملية في طريق الاستنباط ، فلان مضامينها بأنفسها منطبقة على مصاديقها وافرادها في الخارج ، وليس استفادة الحكم منها من باب الاستنباط والتوسيط ، بل من باب التطبيق . فان مفاد اصالة البراءة الترخيص ، ومفاد الاستصحاب بقاء ما كان ، ومفاد قاعدة الاشتغال وجوب الاحتياط ، وهكذا .
فهذه المضامين بأنفسها منطبقة على مصاديقها وافرادها ، كما هو واضح .
وأما عدم وقوع الظن على الانسداد بناء على الحكومة ، فلان في مورده ليس حكما واقعيا على الفرض ، لعدم العلم به ، ولا حكما ظاهريا ، لفرض ان الشارع لم يجعل في مورده حكما ظاهريا . ولأجل ذلك عدل - قدس سره - عن تعريف المشهور ، وعرف بهذا التعريف ليكون جامعا لجميع المسائل الأصولية .