اللفظي . فلو لم يكن الاتحاد والهوهوية بين اللفظ والمعنى موجودا كيف يمكن أن يكون وجود شئ أجنبيا عن شيء آخر ووجودا له ؟ ولأجل هذا الاتحاد يسرى قبح المعنى وحسنه إلى اللفظ .
[ الأقوال في دلالة الالفاظ على معانيها ]
الجهة الثانية - في دلالة الالفاظ على معانيها . وفيها أقوال نذكر خلاصتها :
قال سليمان بن عباد : « دلالة الالفاظ على معانيها إنما هي بالطبع والذات ، بمعنى ان الخصوصية التي هي عبارة عن الارتباط بين اللفظ والمعني ناشئة عن الطبع والذات من دون استنادها إلى شئ آخر » .
وفيه ما لا يخفى . إذ الدلالة الطبيعية لا بد وأن لا تختلف باختلاف الاعصار والأزمان والأمم . ونحن نرى بالعيان اختلاف اللغات والالفاظ في الأمم والاعصار . فهذا الاختلاف شاهد عدل ودليل صدق على أن دلالتها على معانيها ليست بالطبع .
وقال المصنف ( قده ) : دلالتها على معانيها مستندة إلى الوضع الحاصل بتخصيص الواضع مرة وبكثرة الاستعمال أخرى . ولا يستفاد من كلامه : ان الوضع مستند إلى شخص خاص ، مثل « يعرب بن قحطان » - كما قيل - ، بل يمكن دعوى ان المستفاد من كلامه ان الواضع هم الناس تدريجا - كما لا يخفى .
وقال المحقق النائيني ( ره ) : « دلالة الالفاظ على معانيها إنما هي بالوضع .
ولكن الواضع لها ليس هو « يعرب بن قحطان » أو غيره أو جماعة خاصة ، بل الواضع لها هو اللّه - تبارك وتعالى - » .
بيان ذلك : انه كما لا يجوز أن تكون دلالة الالفاظ على معانيها ذاتية ، كذلك لا يجوز أن تكون مستندة إلى الوضع الصادر من شخص خاص أو جماعة معينة . لأنا نقطع بعدم وجود تعهد من شخص خاص أو جماعة مخصوصة لوضع