عالم الاعتبار ، مع أنه غير متحد في الواقع ونفس الامر ، وان كل واحد منهما أجنبي عن الآخر تماما . . فاذن كيف يمكن القول بالاتحاد بين شيئين متباينين بالجعل والانشاء تارة وبكثرة الاستعمال تارة أخرى ؟ وعليه فلا يمكن الالتزام بهذا القول .
فإنه يقال : الاتحاد على قسمين : أحدهما تكويني خارجي ، والآخر اعتباري .
أما الأول : فيحتاج إلى سبب خارجي تكويني ، فلا يمكن ايجاده بالانشاء والجعل التشريعي .
وأما الثاني : فلانه لا مانع من ايجاده في عالم الاعتبار بالانشاء والجعل أصلا ، ضرورة انه امر اعتباري . ومن المعلوم ان قوام الامر الاعتباري باعتبار المعتبر وليس له واقع ما عدا ذلك . ونظير ذلك قوله - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « الطواف في البيت صلاة » ، فان تنزيل الشارع الطواف بمنزلة الصلاة وجعله فردا من افرادها إنما هو في عالم الاعتبار والجعل . ومثل ذلك حجية الامارات ؛ فان معنى حجيتها هو تنزيل المؤدى بمنزلة الواقع وجعل الاتحاد بينهما في عالم الاعتبار ، وان المؤدى هو الواقع .
والحاصل : انه لا فرق بين هذا الامر الاعتباري وبين سائر الاعتبارات . والدليل على أن الوضع هو هذا المعنى لا ما افاده القوم : صحة حمل اللفظ على المعنى في قولك « هذا ماء » حال كونك مشيرا إلى المعنى الذي هو الجسم البارد السيال بالطبع . فحمل الماء على هذا المعنى دليل على صحة ما ادعيناه ، وتأويل الماء بالمسمى بعيد جدا ، لأنا نرى بالوجدان عدم العناية في مثل هذا الاستعمال بتجويز أو تقدير شئ .
ومما يؤيد ما ادعيناه أيضا قولهم : ان لكل شئ وجودات اربع ، منها الوجود
دراسات في أصول الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد كلانتر
ص٢٣