وان كان الأولى تعريفه بأنه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ، بناء على أن مسألة حجية الظن على الحكومة ومسائل الأصول العملية في الشبهات الحكمية من الأصول كما هو كذلك ، ضرورة انه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات ( 1 ) .
شرح
الأدلة أم لا .
ثم إنه ( قده ) لم يجعل ذلك دليلا ، باعتبار ان هذا التعريف غير تام عنده ، ولأجل ذلك جعله مؤيدا لا دليلا .
( 1 ) المراد من الأولوية هي الأولوية الوجوبية ، كالأولوية في الآية المباركة :« أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » *. وذلك لفساد تعريف المشهور عنده ( قده ) من وجوه :
1 - اخذ العلم فيه : وهو خاطئ ؛ لأن الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا للمعاني المعلومة ، وعليه فلا يصح تعريف الأصول بأنه العلم بالقواعد ؛ ضرورة انه اسم لنفس تلك القواعد في الواقع ، وليس اسما للعلم بها ، كما هو واضح .
2 - ان الظاهر من تعريف المشهور هو ان ملاك المسألة الأصولية وقوعها في طريق استنباط الحكم الكلي الشرعي فعلا ، ولا يكفى امكان وقوعها في كونها مسألة أصولية ، وهذا خاطئ وغير مطابق للواقع . وذلك لأن الملاك في كون المسألة أصولية امكان وقوعها في طريق الاستنباط ، ولا يلزم وقوعها فعلا .
والوجه فيه واضح ؛ لان المسائل الأصولية كبريات لو انضمت إليها صغرياتها لوقعت في طريق الاستنباط ؛ فلو فرض انه ليس لها صغرى في الخارج : فهذا لا يوجب خروجها عن كونها مسالة أصولية . ولذا زاد ( قده ) في تعريفه قيد الامكان .
3 - ان تعريف المشهور ليس جامعا لتمام المسائل الأصولية ، بل هو جامع