كيف لا وقد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال ( 1 ) .
لا يقال يمكن ان يكون المراد بالحال في العنوان زمانه كما هو الظاهر منه عند اطلاقه وادعى انه الظاهر في المشتقات اما لدعوى الانسباق من الاطلاق أو بمعونة قرينة الحكمة لأنا نقول هذا الانسباق وان كان مما لا ينكر إلّا انهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتق لا تعيين ما يراد بالقرينة منه ( 2 ) .
شرح
لا زمان النطق ولا زمان الجرى والنسبة .
( 1 ) وهذا يؤكد ما ذكرناه من أن المراد من الحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لا زمان النطق ووجه التأكيد هو ان أهل العربية قد اتفقوا على عدم دلالة الأسماء على الزمان : منها اسم الفاعل والمفعول وما شاكلهما فلو كان المراد من الحال هو زمان النطق للزم دلالة هذه الأسماء على الزمان وهو كما ترى .
( 2 ) قد يتخيل في المقام ان المتبادر من لفظ الحال في عنوان المسألة عند الاطلاق هو زمانه في مقابل زمان الماضي والمضارع لا حال التلبس ، فإرادته منه تحتاج إلى قرينة ، ومن هنا ادعى ان الظاهر من المشتقات عند الاطلاق هو زمان الحال لا غيره ، فإذا قيل « زيد قائم » فهو ظاهر في ثبوت القيام له حال النطق ، اما من ناحية الانسباق من الاطلاق أو من ناحية جريان مقدمات الحكمة ، ببيان ان المتكلم في مقام البيان وليس في مقام الاهمال والاجمال ، ومع ذلك لم ينصب قرينة على أن تلبس زيد بالقيام كان في الزمان الماضي أو يكون في المستقبل ، فهذا قرينة عامة على أنه متلبس به في زمان النطق . ولكن هذا الخيال فاسد ، وذلك لأن هذا الانسباق من ناحية الاطلاق ومقدمات الحكمة وان كان غير قابل للانكار ، إلّا ان هذا ليس من محل النزاع في شيء ،