فلم لا يكون فيها كذلك . ( 1 ) كيف وإلّا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية لكونها على هذا كليات عقلية ، والكلى العقلي لا موطن له الا الذهن ، فالسير والبصرة والكوفة في سرت من البصرة إلى الكوفة لا تكاد تصدق على السير والبصرة والكوفة ، لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية ، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية ( 1 ) .
شرح
كلمة « من » موضوعة بإزائه فيما إذا لوحظ آليا ولفظ « ابتدأ » موضوع بإزائه فيما إذا لوحظ استقلاليا ، ولذا لا يكون استعمال كل منهما في موضع الآخر استعمالا في غير الموضوع له ، وان كان هذا الاستعمال بدون العلقة الوضعية ، فان العلقة الوضعية بين كلمة « من » وهذا المعنى في حالة خاصة ، وهي ما إذا لوحظ ذلك المعنى حالة للغير وآلة له لا مطلقا ، فلو استعملت فيه بدون ذلك اللحاظ يكون بغير العلقة الوضعية لفرض عدم العلقة بينهما في غير تلك الحالة وإلى هذا المعنى أشار ( قده ) بقوله وان كان بغير ما وضع له اعني بغير العلقة الوضعية ، فالمراد من ما وضع له الأول ذات المعنى الموضوع له ، وهو واحد في كليهما ، والمراد من ما وضع له الثاني هو العلقة الوضعية ، كما هو واضح .
ولكن قد ذكرنا سابقا ان هذا المذهب غير تام فلا حاجة إلى الإعادة .
( 1 ) قد استدل على عدم جزئية المعنى الحرفي هنا بان القصد الآلي لو كان مأخوذا في المعنى الحرفي لكان القصد الاستقلالي أيضا مأخوذا في المعنى الأسمى فعدم اخذه في المعنى الأسمى ليس إلّا من ناحية انه لا يمكن اخذ القصد بتمام انحائه في المعنى الموضوع له . ومن المعلوم انه لا فرق في ذلك بين المعنى الأسمى والمعنى الحرفي ، فكما انه لا يمكن اخذه في الأول ، فكذلك لا يمكن في الثاني كما تقدم سابقا بشكل واضح .
( 1 ) إشارة إلى أن القصد الآلي لو كان مأخوذا في المعنى الحرفي للزم ان