تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظة من في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له وان كان بغير ما وضع له ، فالمعنى في كليهما في نفسه كلي طبيعي يصدق على كثيرين ومقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلى عقلي ، وان كان بملاحظة ان لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا ، فان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد وان كان بالوجود الذهني فافهم وتأمل فيما وقع في المقام من الاعلام من الخلط والاشتباه ، وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا بخلاف ما عداه .
شرح
خصوصية وهي خصوصية التحقق وبها يمتاز عن الفعل المضارع ، فإنه يدل على خصوصية أخرى وهي خصوصية الترقب ، وبما أن الخصوصية التي يدل عليها الفعل الماضي تستلزم الزمان الماضي ، فلأجل ذلك توهموا دلالته على الزمان المزبور غافلا عن انه لا يدل إلّا على هذه الخصوصية فحسب ، وكذا الحال في الفعل المضارع . ومن هنا أن تلك الخصوصية كما تنطبق على الزمان الماضي في الماضي وعلى الحال أو الاستقبال في المضارع فيما إذا كان الفاعل زمانيا ، كذلك تنطبق على غيره فيما إذا لم يكن الفاعل زمانيا ، بل كان من المجردات الخالية عن الزمان ، أو كان الفاعل نفس الزمان . ولعله لأجل ذلك قالوا إن المضارع مشترك معنوي بين الحال والاستقبال ، ومن المعلوم انه لا يمكن ذلك إلّا ان يكون له معنى قابل للانطباق على كل واحد منهما ، ضرورة ان المأخوذ في معنى الفعل ليس هو مفهوم الزمان الذي وضع له لفظ ( زمان ) ، فإنه مفهوم اسمي وليس بزمان أصلا ، وهم لا يقولون باخذه في معناه ، بل هم يقولون باخذ زمان معين فيه ، وإلّا فلا اشكال في أن الجملة
دراسات في أصول الفقه — صفحة 163 | السيد محمد كلانتر