تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بحسب الهيئة أصلا ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى ، غاية الأمر انه يختلف التلبس به في المضي أو الحال فيكون التلبس به فعلا لو أخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبس به إلى الحال أو انقضى عنه ، ويكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا ، فلا يتفاوت فيها انحاء التلبسات وأنواع التعلقات ، كما أشرنا اليه ( 1 ) . خامسها ان المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لا حال النطق ، ضرورة ان مثل كان « زيد ضاربا أمس » و « سيكون غدا ضاربا »
شرح

[ اختلاف المشتقات في المبادى ]

( 1 ) قد تقدم أن محل النزاع في مسألتنا هذه انما هو في وضع هيئة المشتق وانها موضوعة لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل ، أو للجامع بين المتلبس والمنقضى عنه المبدأ . وأما كون المبدأ في بعض المشتقات ملكة وفي بعضها الآخر قوة وفي ثالث شأنا وفي رابع حرفة وفي خامس صنعة . . . وهكذا لا يضر بما نحن بصدده ولا يوجب التفاوت فيه ، ضرورة ان محل كلامنا هنا في وضع المشتق بحسب الهيئة مع قطع النظر عن كون مبدئه اى شيء كان ، غاية الأمر يختلف زمان التلبس به طولا وقصرا باختلافه ، فان المبدأ إذا كان فعلا كما في القائم والجالس ونحوهما يزول بسرعة ، فيكون زمان التلبس به قليلا ، وإذا كان ملكة أو قوة أو صناعة كما في المجتهد والصائغ والبزاز وما شاكل ذلك فلا يزول الا نادرا ، مثلا ما دامت ملكة الاجتهاد موجودة في المجتهد فالتلبس بها فعلي وان لم يكن فعلا مشغولا بالاستنباط ، كما إذا كان نائما أو مشغولا بأمر آخر ، فإذا زالت تلك الملكة عنه فقد زال المبدأ وانقضى عنه ، وكذا الحال في غيره ، ومن المعلوم أن اختلاف زمان التلبس طولا وقصرا لا يوجب التفاوت فيما نحن فيه وهو وضع هيئة المشتق للمتلبس أو ، للأعم منه كما هو واضح .
دراسات في أصول الفقه — صفحة 167 | السيد محمد كلانتر