في فعلهما بالإضافة كما يظهر من مثل يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام وقوله جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده فيما مضى فتأمل جيدا ( 1 ) .
ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه بما يناسب المقام لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الاقسام .
فاعلم أنه وان أشتهر بين الاعلام ان الحرف ما دل على معنى في غيره ، وقد بيناه في الفوائد بما لا مزيد عليه ، إلّا أنّك عرفت فيما تقدم عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى وانه فيهما لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ولا عدم الاستقلال بها ، وانما الفرق هو أنه وضع ليستعمل وأريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ، ووضع غيره ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو ، وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية وعدم الاستقلال بها انما اعتبر في جانب الاستعمال
شرح
واحد فلا فرق بين قولنا « علم زيد » وقولنا « علم اللّه » « كان زيد » « وكان اللّه » و « مضى زيد » و « مضى الزمان » . . وهكذا ، فلو كان الزمان الماضي جزء معناه للزم ان يكون استعماله في غير الزمانيات كهذه الأمثلة مجازا ومحتاجا إلى العناية ، مع أن الامر ليس كذلك وليس استعماله فيها الا كاستعماله في الزمانيات من دون فرق بينهما في ذلك أصلا ، وعليه فكيف يمكن دعوى دلالة الافعال على الزمان .
نعم إذا أسندت إلى الزمانيات فتدل على الزمان بالاطلاق لا بالوضع فالفعل الماضي مثلا إذا اسند إلى فاعل زماني يدل على الزمان الماضي ، لكن بالاطلاق لا بالوضع ، ومن المعلوم ان هذا خارج عن محل الكلام ، فإنه في دلالة الافعال على الزمان بالوضع في مقابل الحرف والاسم .