وبما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الأسمى والصدق على الكثيرين وان الجزئية باعتبار تقيد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا أو استقلاليا ، والكلية بلحاظ نفس المعنى ، ومنه ظهر عدم اختصاص الاشكال والدفع بالحرف ، بل يعم غيره فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزال الاقدام للاعلام ، وقد سبق في بعض الأمور بعض الكلام ، والإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة والإفادة فافهم ( 1 ) .
رابعها ان اختلاف المشتقات في المبادي وكون المبدا في بعضها حرفة وصناعة وفي بعضها قوة وملكة ، وفي بعضها فعليا لا يوجب اختلافا في دلالتها
شرح
يكون المعنى الحرفي من الموجودات الذهنية غير قابلة للانطباق على ما في الخارج وبما ان المعاني الحرفية متعلقات بالمعاني الاسمية فلا بد أن تكون المعاني الاسمية أيضا موجودة في الذهن ، ومراده ( قده ) من الكلي العقلي هو الوجود الذهني لا الكلي العقلي المصطلح ، كما هو واضح ، وإذا كانت تلك المعاني موجودة في الذهن فهي غير قابلة للانطباق على ما في الخارج .
( 1 ) قد يتوهم التنافي بين جزئية المعاني الحرفية بل المعاني الاسمية وبين انطباقها على الكثيرين في الخارج ، فإنه كيف يمكن الجمع بين هاتين الدعويين .
إلّا ان هذا التوهم فاسد ، وذلك لان جزئيتها انما هي باعتبار تقيدها بالوجود الذهني ، وقد عرفت ان الوجود مساوق للتشخص من دون فرق بين ان يكون وجودا خارجيا أو وجودا ذهنيا ، فبهذا الاعتبار تكون جزئية وغير قابلة للصدق على الكثيرين ، وكليتها انما هي باعتبار نفسها من دون ملاحظة تقيدها بالوجود الذهني ، فهي بهذا الاعتبار قابلة للصدق على الكثيرين ، فاذن لا تنافي بين هاتين الدعويين أصلا .