تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ثم إنه ربما لا يكون لموضوع العلم ، وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل ، عنوان خاص واسم مخصوص ، فيصح أن يعبر عنه بكل ما دل عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا ( 1 ) . وقد انقدح بذلك : ان موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، بل ولا بما هي هي ، ضرورة ان البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها ، وهو واضح لو كان المراد بالسنة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقديره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من
شرح
المترتب على علم آخر . مثلا : الغرض المترتب على علم الأصول غير الغرض المترتب على علم الفقه وعلى علم النحو ، وهكذا . . . فاذن لا عبرة بوحدة الموضوع وتعدده أصلا ، والعبرة إنما هي بوحدة الغرض وتعدده . ( 1 ) قد تقدم ان نظره ( قده ) في أن الموضوع هو الجامع بين موضوعات المسائل إلى ما ذكرناه من القاعدة ، وهي استحالة صدور الواحد عن الكثير . وهذه القاعدة تدلنا على وجود جامع ماهوى بين موضوعات المسائل ، ويكون ذلك الجامع هو المؤثر في الغرض الواحد . ومن المعلوم ان وجود هذا الجامع في الواقع لا يتوقف على وجود عنوان خاص واسم مخصوص له ؛ ضرورة ان المسمى لا يكون تابعا للاسم ، فإنه موجود في الواقع ، سواء أكان له اسم أم لم يكن . فهذا الجامع موجود في الواقع ونفس الامر ، وقد اكتشفنا وجوده بالقاعدة المزبورة ، سواء أكان له اسم خاص ك « الكلمة » - كما في علم النحو - ، و « فعل المكلف » - كما في علم الفقه - ، و « المعلوم التصديقي والتصوري » - كما في علم المنطق - ، أم لم يكن له اسم كذلك - كما في علم الأصول - . . حيث إنه ليس لهذا الجامع الموجود بين موضوعات مسائله اسم خاص وعنوان مخصوص .