دراسات في أصول الفقه — صفحة 14
كما لا يكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد ( 1 ) . [ تمايز العلوم بالاغراض لا غيرها ] ( 1 ) قد تبين مما افاده ( قده ) : ان تمييز علم عن علم آخر بالفرض . مثلا تمييز علم الأصول عن علم الفقه بالفرض ، وكذا تمييز علم النحو عن علم الصرف ، وهكذا . . لا بالموضوع ولا بالمحمول . وذلك لان موضوع كل باب بل كل مسالة ، مباين لموضوع باب آخر ومسالة أخرى . مثلا : موضوع باب الالفاظ غير موضوع باب الحجج والامارات وموضوعهما غير موضوع باب الأصول العملية ، وكذا موضوع مسالة مقدمة الواجب - مثلا - غير موضوع مسالة الضد وموضوعهما غير موضوع مسالة اجتماع الامر والنهى ، وهكذا . وكذا الحال في المحمولات ، فان محمولات كل باب ، بل كل مسالة ، غير محمول باب آخر ومسالة أخرى . وعلى هذا فلو كان ملاك وحدة العلم هو وحدة الموضوع أو المحمول وتعدده تعدده ، للزم ان يكون كل باب ، بل كل مسالة ، علما على حدة ؛ لفرض ان موضوع كل باب ، بل كل مسالة ، غير موضوع باب آخر ومسالة أخرى ؛ فملاك التعدد موجود . وعليه ، فلا بد من جعل كل باب علما على حدة ، بل كل مسالة ضرورة ان هذا ملاك تعدد العلم ووحدته . فهذا الملاك كما هو موجود بين علم الأصول وعلم النحو - مثلا - ويوجب جعل هذا علما وذاك علما آخر كذلك هو موجود بين باب الالفاظ وباب الحجج والامارات ، بل بين مسالة مقدم الواجب ومسالة الضد ومسالة اجتماع الامر ومسالة النهى في العبادات ، وهكذا . . ومن هنا يظهر ان ما هو المعروف بين الأصحاب قديما وحديثا من أن تمايز العلوم بالموضوعات أو المحمولات ، لا يرجع إلى معنى محصل أصلا فالصحيح هو ما ذكره المصنف ( قده ) من أن تمايز العلوم بعضها عن البعض الآخر بالاغراض ، باعتبار ان الغرض المترتب على هذا العلم غير الغرض