دراسات في أصول الفقه — صفحة 131
بقي أمور الأول ان اسام المعاملات أن كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو الأعم لعدم اتصافها بهما كما لا يخفى بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى واما ان كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال ( 1 ) . لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا وان الموضوع له أصلا . واما إذا فرض انه تعلق بترك الصلاة المطلوبة مطلقا ولو بعد تعلق النذر به ، فيلزم عندئذ من وجودها - اي وجود الصلاة المطلوبة بالفعل - عدمها لا محالة ، ولا يمكن وقتئذ حصول الحنث ابدا ، كما هو ظاهر . هذا تمام الكلام في العبادات . [ وضع ألفاظ المعاملات ] ( 1 ) الكلام في وضع ألفاظ المعاملات ، من البيع ، والهبة ، والنكاح ، والطلاق ، والصلح ، وما شاكل ذلك من العقود والايقاعات . . وان هذه الالفاظ هل هي موضوعة لخصوص الصحيحة أو للجامع بينها وبين الفاسدة . وقبل بيان ذلك ينبغي تقديم مقدمة : ان محل النزاع في كون المعاملات أسامي للصحيحة أو للأعم ليس في المسببات ؛ ضرورة انها لو كانت موضوعة بإزاء المسببات لم يعقل اتصافها بالصحة والفساد ابدا ، بل بالوجود تارة بالعدم أخرى ؛ وذلك لان المسبب في باب المعاملات بما انه امر بسيط فمن الطبيعي ان الامر البسيط لا يعقل ان يتصف بالصحة والفساد ، ضرورة انه اما موجود أو معدوم ، ولا ثالث لهما . فتلخص : ان المعاملات ، من العقود والايقاعات ، لو كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في وضعها للصحيح أو للأعم . . فاذن ينحصر النزاع في المعاملات بناء على كونها موضوعة للأسباب ، فإنها قابلة للاتصاف بالصحة تارة وبالفساد