تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ومنها : ان الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامين ، واحتمال كون الموضوع له خاصا بعيد جدا ، لاستلزامه كون استعمالها في الجامع في مثل « الصلاة تنهى عن الفحشاء » و « الصلاة معراج المؤمن » و « عمود الدين » و « الصوم جنة من النار » مجازا ، أو منع استعمالها فيه في مثلها . . وكل منهما بعيد إلى الغاية ، كما لا يخفى على أولى النهاية ( 1 ) .
شرح
في ألفاظ العبادات ؛ وذلك لما عرفت من أن للصحيح منها ليس حدا معينا ومقدارا خاصا ليلاحظ الزائد والناقص بالإضافة اليه ، فان كل مرتبة فرضناها فيه فهي صحيحة وتامة في حالة فاسدة وناقصة في حالة أخرى . . فاذن لا يمكن فرض وجود الجامع بين الزائد والناقص في العبادات لتكون ألفاظها موضوعة بإزاء ذلك الجامع . وبالجملة : ليس للعبادات مقدار خاص من الاجزاء لا تزيد على هذا المقدار ولا تنقص ، بل تختلف باختلاف الحالات ، فليس لها مرتبة لا تختلف باختلاف الحالات ، لتكون صحيحة على الاطلاق ، كما هو واضح . فاذن ، قياس أسامي العبادات باسامي المقادير والأوزان قياس مع الفارق . لعدم التشابه بين المقيس والمقيس عليه ، مع أنه لا بد من وجود الجامع بينهما .

[ عمومية الوضع والموضوع له في العبادات ]

( 1 ) لا شبهة في أن الوضع عام في ألفاظ العبادات ، وإنما الكلام في الموضوع له هل هو أيضا عام أو خاص ؟ . فاختار المصنف ( قده ) انه عام كالوضع . والوجه في ذلك : ان الموضوع له فيها لو كان خاصا للزم كون استعمال لفظ « الصلاة » - مثلا - في الجامع بين افرادها مجازا ، لفرض انه استعمال في غير الموضوع له على الفرض هو الافراد دون ذلك الجامع ، فاذن