وإنما عممنا متعلق القطع ، لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلقا بالأحكام الواقعية ، وخصصنا بالفعلي ، لاختصاصها بما إذا كان متعلقا به - على ما ستطلع عليه - ولذلك عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - من تثليث الأقسام .
وإن أبيت إلا عن ذلك ، فالأولى أن يقال : إن المكلف إما أن يحصل له
شرح
وهي الفعليّة ، لأنّ المقول بالتشكيك عبارة عن حقيقة واحدة مختلفة بالشدّة والضعف والكمال والنقص وغيرها من سائر الاختلافات الّتي يمتاز بها مرتبة عن مرتبة أخرى ، ويكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك فيها ، كالبياض مثلا ، فانّه بذاته يختلف ويمتاز مرتبة منه عن مرتبة أخرى لا بأمر خارج عن ذاته ، والحكم ليس كذلك ، فانّ المصلحة أو المفسدة الكائنة في الأفعال ليست من مراتب الحكم بل علّة غائيّة له .
لا يقال : انّ المعلول مرتبة نازلة من العلّة كالحرارة بالإضافة إلى النار .
فانّه يقال : ان هذا انّما يكون في الأمور التكوينيّة ، وامّا الأمور الشرعيّة فليست كذلك ، لأنّ المصلحة الكائنة في الأفعال داعية إلى جعل الحكم على مقتضاها ، وكذلك مرتبة الإنشاء لا بداعي البعث فانّه بمنزلة جسد بلا روح ، فانّ داعي البعث بالإضافة إلى الإنشاء بمنزلة الروح من الجسد ، فكما انّ الروح ليس من مراتب الجسد وبالعكس ، وكذلك الجسد مع الروح ليس من مراتب الجسد بلا روح ، فهكذا الإنشائي بالنسبة إلى الفعلي ليس أحدهما من مراتب الآخر .
وكذلك مرتبة التنجز ليست من مراتب الحكم ، فان التنجّز يحصل بأمر خارج عن الحكم وهو علم المكلّف بالحكم .
إذا عرفت ذلك فظهر لك انّ الحكم حقيقة هو الفعلي ليس غير ، وما