فاعلم : أن البالغ الّذي وضع عليه القلم ،
شرح
يصحّ إطلاق الحجّة على القطع أيضا ، فانّه بذاته يكون قاطعا لعذر المكلّف ، وامّا بحسب اصطلاح المنطقيين من انّ الحجة عبارة عمّا يقع واسطة لثبوت الأكبر للأصغر فلا يصحّ مطلقا ، حتى بالإضافة إلى غير القطع كما لا يخفى ، ضرورة انّ الحجّة بالمعنى المذكور انّما تكون حجّة على إثبات الحكم المذكور في الكبرى ، لا على إثبات حكم آخر غير مذكور ، وتوسيط الأمارات مطلقا انّما يكون مقتضيا لحكم آخر غير مذكور أعني به الحكم الواقعي كما لا يخفى فافهم .
( 1 ) ( قوله : انّ البالغ الّذي وضع عليه القلم . ) اعلم انّ شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ذهب إلى تثليث الأقسام في المقام فقال : ان المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ فتارة يحصل له القطع بالحكم ومرّة الظن ، وأخرى الشك ، فورد عليه على ما أفاده المصنّف في تعليقته ، بأنّ تثليث الأقسام بنحو المذكور في غير محلّه ، ضرورة انّه ربما يتداخل الظنّ والشك في الحكم مع أنه في مقام الميز بينها وانفكاك كلّ واحد منها عن الآخر ، وذلك لأنه ربّ ظنّ لا يساعد على اعتباره دليل فيلحق بالشك من الرجوع إلى الأصول العمليّة ، ورب شكّ اعتبر في مورد ولا يورث الظنّ كما إذا اعتبر خبر من لم يتحرّز عن الكذب ، فانّ قضيّة اعتبار خبره ، مع أنه لا يوجب الظنّ بالحكم ، الأخذ به ، ولا يبقى معه مجال إلى الرجوع إلى الأصل أصلا .
فالأولى ان يقال : انّ المكلّف امّا ان يحصل له القطع بالحكم أو لا ، وعلى الثاني امّا ان يقوم عنده طريق معتبر أولا ، لئلا يتداخل الأقسام ، مع انّا لا نحتاج إلى التثليث ، بل يكفينا فيما يهمّنا التقسيم بالثنائية بإلغاء الظنّ ، ونقول : انّ الحكم أعمّ من الواقعي والظاهري ، ومع تعميم الحكم لا يبقى إلّا القطع به أو الشك ، ويمكن التقسيم بالثنائي على وجه لا يرد عليه شيء ، وهو بان يقال : انّ