تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب فهو واجب » فينتج بالضرورة بأنّ مظنون الوجوب واجب جزما ، وهذا بخلاف القطع ، فانّ متعلّقه يكون ثابتا لدى القاطع بمجرد قطعه به من دون احتياج إلى تأليف قياس يقع القطع في وسطه لإثبات متعلّقه ، فلا يقال : « هذا معلوم الخمريّة ، وكل معلوم الخمريّة يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه » فانّ وجوب الاجتناب انّما يكون مترتبا على نفس الخمر لا عليها بوصف كونها معلومة . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة انّ الوسط انّما يكون حجّة في إثبات الحكم المذكور في القضيّة المؤلّفة من الصغرى والكبرى ، لا في إثبات حكم آخر غير مذكور فيها ، فانّه لا يصحّ إطلاق الحجّة عليه ، وما نحن فيه أي الأمارات تكون من قبيل الثاني ، فلا يصح إطلاق الحجة عليها باعتبار وقوعها أوساطا مطلقا سواء أكانت ظنّية ، أو قطعيّة ، وذلك لأنّ الأمارات طرّا انّما تكون حجّة على ثبوت الأحكام الواقعيّة ، وهي غير مذكورة في القضيّة التي تقع الأمارة وسطا فيها ، ولا تكون حجّة على ثبوت الحكم المذكور فيها ، وعليه فلا يصحّ إطلاق الحجّة عليها مطلقا سواء في ذلك القطع والظنّ وغيرهما كما لا يخفى ، فلا يختصّ عدم صحّة إطلاق الحجة بالقطع فقط باعتبار عدم وقوعه وسطا ، بل يعمّ غيره من الأمارات الأخر فافهم ، فانّ توسيط غير القطع من الأمارات الأخر لا بدّ وان يثبت بها الحكم المذكور في القياس وليس إلّا حكما ظاهريا ، مع انّ حجيتها انّما تكون بالإضافة إلى إثبات الحكم الواقعي المحكي بها . وبالجملة إطلاق الحجيّة على الأمارات انّما يصحّ بحسب اصطلاح الأصوليّين ، فانّهم اصطلحوا عليها في باب الأدلّة بأنها عبارة عما يكون قاطعا للعذر وحجّة على المكلّف بأنّ مضمونها ومدلولها هو الواقع فيجب اتّباعها ، وعليه
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 6 | السيد البروجردي