تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين
شرح
وموضوعيّته لاستحقاق العقوبة وان لم تكن مخالفته موصلة إلى ترك الواقع كما إذا أخطأ الواقع ، والكلام فيه موكول إلى البحث في التجرّي ، فان قلنا هناك باستحقاق العقوبة على التجرّي قلنا في المقام باستحقاق العقوبة على نفس مخالفة القطع بما هي هي ، وان لم نقل هناك به قلنا في المقام بأنّ الاستحقاق مترتب على ترك الواقع بما هو هو . وإذا عرفت انّ القطع بحكم العقل منجّز ، للتكليف الفعلي فيما أصاب الواقع ، وعذر للمكلّف فيما أخطأ عن الواقع ، ظهر لك انّ القاطع إذا خالف قطعه ولم يعمل به يستحقّ العقوبة ويصحّ عقابه على مخالفته مطلقا سواء أصاب أم أخطأ على القول بأنّ المتجري يستحق العقوبة ، أو في صورة الإصابة كما هو الحق . وانّه إذا عمل على طبق قطعه وصادف الواقع كان مثابا ، وفي صورة الخطاء كان معذورا إذا كان خطؤه عن قصور لا عن تقصير بأن لا يكون منشأ قطعه أسباب ومقدّمات منهيّة كالقطع الحاصل من القياس ، فانّه وان لم يكن للقاطع مخالفة قطعه ذلك ، ولا يصحّ للمولى زجره عن العمل بقطعه ، إلّا انّه يصحّ للمولى مؤاخذة عبده على فوت الواقع بسبب قطعه ، فانّه على المفروض ممنوع عن الاقتحام فيما يكون معرضا للخطإ ومؤدّيا إليه نوعا ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، كمن أسقط نفسه بالاختيار عن شاهق ، فلا بدّ من النّظر في الأدلّة والأمارات التي جعلت مقياسا للأحكام وإحرازها ، وهي الّتي تؤدّي نوعا إلى الواقع ، بحيث يكون خطائه عن الواقع نادرا ، وهذا بخلاف منجزيته فيما أصاب ، فانّه وان حصل من المقدمات المنهيّة لكن بعد حصوله لا يصحّ للقاطع مخالفته فانّه حجّة عليه ويصحّ للمولى الاحتجاج عليه به بأنه لم خالفت الواقع مع انكشافه عندك ؟ وليس للعبد الاعتذار بأنك زجرتني عن الاقتحام فيما يؤدّي نوعا إلى الخلاف والخطاء . ( 1 ) ( قوله : ولا يخفى انّ ذلك لا يكون بجعل جاعل . . . إلخ . ) اعلم انّه إذا عرفت بأنّ القطع بنفس ذاته كاشف عن الواقع تمام الانكشاف ،