تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به . أو بدعوى أنه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلّا الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء . أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله . أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتا ، إلا أنه صار منه عرضا ، للعلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر . أو بدعوى شمول الأخبار بالناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى . ولا يخفى أن النزاع يختلف صغرويا وكبرويا بحسب الوجوه ، فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغرويا ، وأما بحسبهما فالظاهر أنه كبروي ، ويكون
شرح
وذلك بلا فرق بين الكتاب المبين وأحاديث سيّد المرسلين والأئمّة الطاهرين ، ويعبّر عن هذا الأمر بأصالة الظهور ، وقبل نقل الخلاف ومنشئه لا بدّ من بيان دليل الحجيّة على ذلك ، فنقول : الدليل القطعي على حجيّة الظهور هو بناء العقلاء ، فانّ سيرتهم وطريقتهم الأخذ بظهور الكلمات حتى في مقام احتمال إرادة الخلاف في تعيين المراد ، وذلك منهم كالنار على المنار ، والشمس في رابعة النهار ، حتّى انّ بعضهم يحتجّ عليها على بعض من غير أن ينكر ، وذلك بضميمة عدم ردع من الشارع يكون حجّة قطعيّة على حجيّة أصالة الظهور . ان قلت : من أين عدم الردع ؟ قلت : لأنّه لا يكون للشارع اختراع