وأما الرابعة ، فلأن العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر ، إنما يوجب الإجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال .
مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به ، غير بعيدة ، فتأمل جيدا .
وأما الخامسة ، فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير ، فإنه كشف القناع ولا قناع للظاهر ، ولو سلم فليس من التفسير بالرأي ، إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الّذي لا اعتبار به ، وإنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، لرجحانه بنظره ، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدته ذاك الاعتبار ، من دون السؤال عن الأوصياء ، وفي بعض الأخبار ( إنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم ) .
هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات النهاية عن التفسير به على ذلك ، ولو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره ، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها وبين ما دل على جواز التمسك بالقرآن ، مثل خبر الثقلين ، وما دل على التمسك به ، والعمل بما فيه ، وعرض الأخبار المتعارضة عليه ، ورد الشروط المخالفة له ،
شرح
الشخصي ، وذلك منه مبنيّ على ما اختاره قدّس سرّه من انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلينا ، لانحصار حجيّة الظهور بالإضافة إلى من خوطب بالكلام ومقصودا بالإفهام ، فراجع كلام تعرف مرامه .
ولا يخفى انّ مرجع قوله عدم جريان طريقة العقلاء على الأخذ بالظهورات بالإضافة إلى غير من قصد افهامه ، ولكنّه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة انّ الأنام مقصودون بالإفهام إلى يوم القيام ، والمخاطب وغيره مشتركون