تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الانسداد - لا توجب صحتهما ، فلو فرض صحتهما شرعا مع الشك في التعبد به لما كان يجدي في الحجية شيئا ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها ، ومعه لما كان يضر عدم صحتهما أصلا ، كما أشرنا إليه آنفا . فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد ، وعدم جواز إسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام ، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم ، كما أتعب به شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - نفسه الزكية ، بما أطنب من النقض والإبرام ، فراجعه بما علقناه عليه ، وتأمل . وقد انقدح - بما ذكرنا - أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل ، فتدبر جيدا .
شرح
وذلك منه مبنيّ على ما اختاره من انّ العمل بالظنّ انّما هو العمل على طبقه بالالتزام بأنّ مؤدّاه هو حكم اللّه ، ومجرّد العمل على طبقه من دون التزام لا يكون عملا به ، فصحّة الالتزام وعدم كونه حراما دائر مدار الحجيّة . ويظهر من كلامه قدّس سرّه انّه جعل صحّة الالتزام من آثار الحجيّة وعدمها من آثار عدمها ، فالمصنّف قدّس سرّه بقوله : « وامّا صحة الالتزام » أجاب عنه ، وبيان الجواب هو انّ صحّة الالتزام ليست من آثار الحجيّة ، والدليل على ذلك هو انّ الظنّ في حال الانسداد ، مع كونه حجة عقلا ، لا يوجب صحّة الالتزام قطعا ، لأنّ حكم العقل باتّباعه انّما يكون باعتبار انّ الأخذ بطرف الراجح يكون مؤمّنا ، لا انّه يحكم بأنّ مدلول الظنّ هو حكم اللّه تعبدا حتى يصحّ الالتزام به ، وهذا انّما يتمّ على تقدير الحكومة لا الكشف ، كما انّ عدم صحة الالتزام ليس من آثار عدم الحجيّة فان قام دليل فرضا على عدم صحّة الالتزام بمدلول ظنّ مثلا لا يضرّ بحجيته ان قام دليل على الحجّية أصلا ، فتأمّل جدّاً .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 68 | السيد البروجردي