مخالفته تجريا ، ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا ، وإن كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء إصابته ، فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته وعدم ترتيب شيء من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء الموضوع معه ، ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
وأما صحة الالتزام بما أدى إليه من الأحكام ، وصحة نسبته إليه تعالى ، فليسا من آثارها ، ضرورة أن حجية الظن عقلا - على تقرير الحكومة في حال
شرح
مع الشك في امر الشارع باتباعها ، على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ولم يعمل العبد على طبقها ، فالعقل مستقلّ بعدم صحّة المؤاخذة على ترك العمل بها ، بل يمكن ان يقال : انّه مع الشك في الحجيّة يقطع بعدم الحجيّة ، ومع القطع به لا يحتاج إثبات عدم الحجّية بالأصل ، وذلك لأنّ الحجيّة لا تصل إلى مرتبة الفعليّة إلّا بعد العلم بأمر الشارع باتباعها نظير فعليّة الأحكام الواقعيّة ، فانّها بالمعنى الّذي ذكرناه سابقا منوط بالعلم بها .
وأيضا مع الشك في الحجيّة يقطع بعدم ترتّب شيء من الآثار المرغوبة على شيء شكّ في حجيّته ، وذلك للقطع بانتفاء الموضوع مع الشك ، وما ذكرناه في المقام من القطع بعدم الحجيّة مع الشكّ فيها جار في الأحكام الواقعيّة فانّها مع الشكّ فيها لا تصل إلى مرتبة الفعليّة ، ومع عدم وصولها إلى تلك المرتبة باعتبار الجهل بها يقطع بعدم فعليّتها وعدم ترتّب الآثار عليها بلا احتياج إلى الأصل كما لا يخفى .
( 1 ) ( قوله : وامّا صحّة الالتزام . . . إلخ ) اعلم انّ هذا الكلام ناظر إلى ما ذهب إليه بعض المحققين كالشيخ الأنصاري قدّس سرّه فانّه ذهب إلى أن الأصل في المقام هو حرمة العمل على طبق ما لم يعلم اعتباره من الظنون حراما تكليفيّا ، واستدلّ عليه بالأدلّة الأربعة ،