الواقعي بفعلي ، بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلف لتنجز عليه ، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجز بسبب القطع بها ، وكونه فعليا إنما يوجب البعث أو الزجر في النّفس النبويّة أو الولويّة ، فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه .
فانقدح بما ذكرنا أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول والأمارات فعليا ، كي يشكل تارة بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة
شرح
وعلى هذا فلا يرد على ما ذكرنا بعدم لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه ، لمكان عدم لزوم الامتثال في الأحكام الإنشائية ما لم تبلغ مرتبة البعث والزجر .
كما لا يرد عليه أيضا بأنه كما يمتنع اجتماع المتنافيين والمتناقضين كذلك يمتنع احتماله أيضا ، ووجه الاحتمال عدم خلوّ موارد الأمارات والأصول من الأحكام الواقعيّة الفعلية ، ووجه عدم ورود الإشكال انّ الأحكام الواقعية في المقام ما وصلت إلى مرتبة الفعليّة بالمعنى الثاني لمكان الجهل بها . فلا تنافي قطعا في البين ، فأين احتماله ؟ وبما ذكرنا ظهر انّ للأحكام خمس مراتب : الاقتضاء ، والإنشاء ، والفعليّة بمعنى كون الحكم على صفة لو علم المكلّف به لتنجّز عليه ، والفعليّة التي تكون من جميع الجهات فعليا بحيث لا يشذّ منها شيء ، والوصول إلى هذه المرتبة يحتاج إلى علم المكلّف به وقيام الحجة عليه ، فانّ جهل المكلّف به يمنع عن فعليّته بهذا المعنى ، والتنجّز الّذي يكون مساوقا للفعليّة بمعنى الأخير ، ولا يصل الحكم إلى المرتبة الخامسة ، بل الرابعة إلّا بعد رفع المانع وهو الجهل به .
وهذا التصرف أعني الالتزام بعدم فعليّة الحكم بالمعنى الثاني في مؤدّى أصالة الإباحة ممّا لا بدّ منه ، وان قلنا بأنّ الاذن في موردها انّما يكون لأجل مصلحة في نفس الإذن لا في المأذون فيه ، وذلك لوضوح التنافي بين فعليّة الحكم