. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلّا ان يقال : انّ دليل التعبد بالأمارات كما يدلّ على الموضوعيّة كذلك يدلّ أيضا على كون الأمارات منجّزة للأحكام الواقعية ولا منافاة بينهما فافهم .
ولازم ذلك أن تكون الواقعة الشخصية ذات حكمين : الحكم الواقعي والظاهري في آن واحد ، والالتزام بذلك محل النّظر ، بل ممنوع ، للقطع بأنّ الواقعة الشخصيّة في الشريعة السهلة لا يتعلّق بها إلّا بعث أو زجر واحد .
ويمكن التفصيّ عن ذلك بان يقال : انّ الأمارة تارة تكون ناهضة على وجوب شيء أو حرمته أو غيرهما من الأحكام وهي وان كان مقتضيها تأسيس حكم في قبال حكمه الواقعي ، ويلزم منه ان يكون موضوع واحد ذا حكمين في آن واحد إلّا انّها نادرة .
وتارة تكون ناهضة على تنقيح موضوع لحكم معلوم من الشرع ، كما إذا قامت على شرطيّة شيء أو جزئيّته أو مانعيته ، مثل ان تقوم أمارة على جزئية السورة للصلاة بعد معلوميّة وجوبها من الشرع ، أو تقوم أمارة على انّ ذاك المائع خمر بعد معلوميّة حرمة الخمر في الشرع ، ومقتضى ذلك هو التوسعة في المأمور به أو المنهي عنه ، لا تأسيس حكم في قبال حكم آخر ، بل ليس في البين إلّا حكم واحد كوجوب الصلاة وحرمة الخمر ، غاية الأمر انّ مقتضى الأمارة هو فردية ما قامت الأمارة عليه لما يكون محكوما بالوجوب أو الحرمة .
وبعبارة أخرى مقتضى دليل الحجيّة في مثل المقام هو إثبات فرد تعبّدي للطبيعة المأمور بها أو المنهيّ عنها ، وعليه فليس إلّا حكم واحد ، وأمثلة هذا القسم من الأمارات كثيرة ، لا تخفى على من تتبع الأحاديث .