على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعلية ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر ، ولزوم الإتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال ، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية ، لأنها بذلك تصير فعلية ، تبلغ تلك المرتبة .
فإنه يقال : لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي لا حقيقة ولا تعبدا ، إلّا حكم إنشائي تعبدا ، لا حكم إنشائي أدّت إليه الأمارة ، أما
شرح
الواقعي والترخيص الفعلي .
والسرّ في ذلك الفرق ، هو انّ الأمارات انّما تكون ناظرة إلى الأحكام الأوليّة الواقعيّة ، والغرض من جعلها إيصال المكلّف إلى مصالحها بتوسطها وان اتفق الخطاء عن الواقع في بعض الأوقات ، بخلاف بعض الأصول فانّه لا يكون ناظرا إلى الواقع أصلا ، ولا يكون الغرض من جعله الإيصال إلى المصالح الأوليّة ، بل يكون مؤدّاها أحكاما برأسها .
لا يقال : يمكن ان يكون الغرض من جعل بعض الأصول كأصالة الإباحة مثلا هو إيصال المكلف إلى مصلحة عامة ، وهي استقامة العيش الّذي له دخل في تحصيل الكمالات الأخرويّة ، وعدم وقوعه في محذور الحرج والعسر امتنانا .
وذلك لأنّ العباد إذا لم يرخّصوا في الفعل والترك يقعون في مشقّة الاحتياط . فاللّطف يقتضي جعل الترخيص صيانة عن الوقوع في المشاق .
فانّه يقال : الغرض من المصالح التي جعلت الأمارات لإدراكها ليس مطلق المصلحة النوعية ، بل مصالح الأفعال بعناوينها الأوليّة الواقعيّة فافهم وتأمل جيّدا .
هذا كلامه في وجه الفرق بين مؤدّى الأمارات والأصول ، ولكن لا يخفى