. . . . . . . . . .
شرح
المثلين أو الضدين ، ولا يأتي التزاحم أيضا لأنّه لا يكون في البين مصلحتان أو مصلحة ومفسدة حتى تتزاحمان .
وعلى الثاني وان كان في بدء النّظر كذلك ، إلّا انّه بعد التأمّل في انّ الأحكام ليست من قبيل الاعراض ، وفي انّه في صورة الإصابة لا يكون إلّا حكما واحدا مؤكّدا ، وفي صورة الخطاء لا يكون إلّا حكما واحدا يؤدّى إليه الأمارة ، وامّا الحكم الواقعي الّذي أخطأ عنه الأمارة فهو ليس في مرتبة الحكم الظاهري ، لعدم فعليّته لمكان جهل المكلّف به ، بخلاف الحكم الظاهري فانّه فعليّ منجز ، يظهر اندفاع جميع ما ذكر .
ولكنّ الكلام في ظهور دليل التعبد بالأمارات بالإضافة إلى إحدى المحتملات ، ولا يبعد ظهوره في الاحتمال الأخير ، أعني الموضوعية فقط ، مضافا إلى بعد كون المراد منه غيره ، لأنّه مستلزم ان لا يصل أكثر العباد في كثير من العبادات إلى المصالح ، وكان العمل على طبقها محض العذر ، وهذا مستبعد جدّاً ، وذلك لأنّه وان كانت الأمارات سيقت بنحو الحكاية عن الواقع وكونها طريقا إليه ، إلّا انّ مقتضى دليل حجيّتها هو الاكتفاء بالعمل على طبقها في مقام الامتثال وان ظهر الخطاء والخلاف مطلقا في الوقت وخارجه كما لا يخفى .
ومن ذلك ظهر الحال في الاجزاء وعدمه ، وانّ مقتضى الأدلّة هو الاجزاء ، وتفصيله موكول إلى مبحث الاجزاء .
بقي شيء وهو انّه بناء على ما ذكرناه ، من انّ مقتضى دليل التعبد هو الموضوعيّة لا الطريقيّة ، يلزم ان لا تكون الأمارات منجزة للأحكام الواقعيّة وانحصر تنجيزها في صورة العلم بها ، ولازم ذلك لغوية جعل الأحكام الواقعية لمكان ندرة العلم بها .